اليعقوبي

456

تاريخ اليعقوبي

مودة وخلة ، وجعل له ثلاثة آلاف ألف درهم ، فاحتال أحمد بن أبي خالد أن كتب عن غسان بن عباد عامل خراسان كتابا إلى المأمون فيه أن تعفني من خراسان ، فقال المأمون : والله ما أعرف في المملكة إلا خراسان ، وما أدري ما حمل هذا الجاهل على الاستعفاء إلا أن يكون ما رأى نفسه لها أهلا . فقال له أحمد بن أبي خالد : فولها طاهرا ! فولى طاهر بن الحسين خراسان في أول سنة 206 مكان غسان بن عباد ، فقدمها طاهر ، وقد خرج حمزة الشاري بها ، فوجه إليه بجيش بعد جيش ، ثم توفي حمزة ، فقام بعده ابنه إبراهيم بن النصر التميمي ، فلم يزل أيام طاهر ، وقدم غسان بن عباد من خراسان ، فحجبه المأمون عنه شهرا ، ثم كتب الحسن بن سهل فيه ، فأذن له فقال : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ! ما ذنبي ؟ قال : تستعفيني من خراسان ، وهي المملكة بأسرها . . . 1 فحلف له على ذلك ، ووقف على تدبير أحمد بن أبي خالد . وولى المأمون عبد الله بن طاهر الجزيرة والشأم ومصر والمغرب ، وصير إليه جميع أعمالها ، وأمره بمحاربة المتغلبين بها ، فنفذ عبد الله في سنة 206 بعد نفوذ أبيه إلى خراسان بشهرين ، فصار إلى الرقة ، فواقع نصر بن شبث النصري المتغلب بكيسوم وما والاها من ناحية الجزيرة ، وكتب إلى سائر المتغلبين في النواحي من الجزيرة والشأمات ، وأنفذ إليهم الرسل في المعاون ، فكتب القوم جميعا أنهم في الطاعة ، وسألوه أن يكتب لهم الأمانات ، فقبل ذلك منهم . ووجه المأمون خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني إلى مصر ، ومعه عمر بن فرج الرخجي في جيش . وأمرهما أن يتكاتفا على النظر ، فإذا فتحا البلاد نظر عمر بن فرج الرخجي في أمر الخراج ، وكان إلى خالد المعاون والصلاة ، فسارا من العراق ، وأخذا طريق البرية حتى صارا بفلسطين ، ثم قدما إلى مصر ، وعلي

--> ( 1 ) بياض في الأصل